حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

67

منتهى الأصول

موجود تارة يكون غير تام ، فيقال بأنه بيع فاسد أو صلح فاسد مثلا وأخرى تام فيقال أنه صحيح ، و ( بعبارة أخرى ) المتصف بالصحة والفساد لا بد أن يكون مركبا حتى يقال - عند وجود جميع اجزائه وشرائطه وفقد جميع موانعه بحيث يكون مؤثرا في وجود اثره - انه صحيح وتام ، وعند فقد جز أو شرط أو وجود مانع أنه فاسد غير تام ، وأما الشئ البسيط الذي لا جز له ولا شرط ولا مانع له ، بل انما تكون هذه الأشياء من أسبابه وليس هو الا أثرا لما هو السبب التام ، فإذا تحقق السبب التام يوجد بلا تصوير نقص وعدم التمامية فيه ، وإذا لم يتحقق لا يوجد شئ أصلا . لا أنه يوجد ناقصا وغير تام . هذا كله فيما إذا قلنا بأنها موضوعة للمسببات . وأما إذا قلنا بوضعها للأسباب ، فيمكن أن يقال بوضعها لخصوص السبب التام الذي اجتمعت فيه جهات التأثير . وهذا معنى وضعها للصحيح ، ويمكن أن يقال بوضعها للأعم من ذلك . ( الثاني ) - أنه من المعلوم أنها موضوعة للمسببات لا للأسباب ، وذلك لان الشارع لم يستعمل هذه الألفاظ الا فيما يستعملها العرف فيها . و ( بعبارة أخرى ) لفظ البيع أو الإجارة أو الرهن أو القرض أو الصلح أو الطلاق أو النكاح أو غير ذلك من العناوين التي نسميها بالمعاملات كلها عناوين موجودة عند العرف والعقلاء ، إذ عليها تدور معايش العباد ، والشارع أمضى هذه العناوين بما لها من المعنى العرفي . نعم ربما ينهى عن بعض أصنافها تخطئة أو تخصيصا . ولا شك في أن معاني هذه الألفاظ عند العرف عبارة عن نفس المسببات ، فلا يريد العرف من قوله : بعت داري بكذا أو باع فلان داره بكذا الا وقوع المبادلة بين داره وكذا من المال ، وهكذا لا يفهم العرف من قوله : صالحت الشئ الفلاني بكذا الا وقوع المسالمة على مبادلة الشئ الفلاني بكذا ، وهكذا الحال في سائر العناوين ، فبناء على هذا لا يبقى مجال للنزاع في باب المعاملات أصلا ، فالذين بحثوا وتكلموا - في أن ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة لخصوص الصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد - لا بد لهم من القول